شريط الصباح
تابعنا على جوجل بلس تابعنا على تويتير تابعنا على اليوتيوب تابعنا على الفيس بوك
الأحد 3 محرم 1436 هـ - 26 أكتوبر 2014م
آخر الأخبار
 


آراء وكتاب
 
قانون التظاهر الجديد
الجمعة 22 فبراير 2013 , 07:31 م
حمدى البطران
تدفع الشرطة دائما الثمن الفادح لأخطاء الأنظمة الحاكمة.. فقد خرج قانون جديد للمظاهرات يريد أن يشعل النيران فى وزارة الداخلية من جديد.
قانون التظاهر الجديد، أوقانون الطوارئ يضاف إلى العديد من القوانين سيئة السمعة التى ابتدعتها الأنظمة السابقة، والتى كان لها أثر كبير فى قيام ثورة يناير 2011.
يضع مشروع القانون الجديد قيودا واسعة على حق ممارسة التظاهر والإضراب،
والغريب أن هذا المشروع سبق تقديمه لأول برلمان منتخب بعد ثورة يناير، والذى تم حله بحكم من المحكمة الدستورية العليا فى أبريل الماضى.. ويتضمن مشروع قانون التظاهر الجديد 26 مادة.
ويقضى مشروع القانون بحبس الداعين للتظاهر 6 شهور وغرامة 5 آلاف جنيه وضرورة أن يقوم من يريد تنظيم اجتماع عام أو تجمع سلمى، بإخطار الأمن قبلها بثلاثة أيام على الأقل، ويجوز منع الاجتماع إذا ما رأت وزارة الداخلية أنه يترتب عليه اضطراب فى النظام أو الأمن العام، ولرجال الشرطة، دائما، الحق فى حضور الاجتماع، ومن حقهم طلب حل الاجتماع لأسباب من بينها خروج الاجتماع عن الصفة المعينة له فى الإخطار، أو إذا حدث صياح، أو ألقيت خطب تتضمن الدعوة إلى الفتنة، والمعروف أنه لا يوجد تعريف محدد لمصطلح الفتنة.
واعتبر مشروع القانون أن الاجتماع العام الذى يحق للشرطة حضوره وفضه هو، كل اجتماع فى مكان عام أو خاص يستطيع دخوله الكافة دون دعوة .

كما حظر القانون تنظيم المظاهرات قبل الساعة السابعة صباحا ولا يجوز أن تتأخر بعد الساعة السابعة ليلا.
ومنح القانون الشرطة حق تقرير مكان الاجتماع أو المظاهرة، على أن تلتزم كل محافظة بتخصيص مكان أو أكثر للتظاهر السلمى.
وحظر مشروع القانون خروج التظاهرات عن الآداب العامة، كما منح وزارة الداخلية حق تفتيش المتظاهرين.
كل ما سبق يمكن قبوله والتسليم به .
ولكن الخطورة فى أن القانون أعطى لرجال الشرطة حق تفريق المتظاهرين بعد انتهاء الوقت المحدد، أو إذا خرجت المظاهرات عن الهدف المحدد لها، وهنا تكمن الخطورة فى مواجهة الشرطة للجماهير.

يبدو أن واضعى مشروع القانون أرادوا أن يغازلوا المتظاهرين، فحددوا للشرطة وسيلة التعامل، باستخدام المياه والقنابل المسيلة للدموع أو العصى الكهربائية، دون استخدام الرصاص الحى أو الخرطوش أو المطاطى، ولكنه لم يحظر السلاح الآلى أو باقى الأسلحة.
مكمن الخطورة أن الشعب مازال يرى فى المظاهرات نوعا من التعبير عما يعتمل فى ضميره من أمور تهمه.
كما أن المظاهرات أصبحت وسيلة الجماهير لرفض ما تمليه عليها الحكومة أو مؤسسة الرئاسة من قوانين أو قرارات أو تصرفات ترى فيها إجحافا بحق من حقوقها.
كما وضع القانون على كاهل وزارة الداخلية أعباء إضافية تتعلق بالتواجد بين المتظاهرين والمجتمعين، وفض التجمهر وغير ذلك من الأمور .

وما كان ينبغى للمؤسسة الحكم بأن تدفع الشرطة، وهى لاتزال فى دور النقاهة، لمواجهة جماهير لاتزال غاضبة من شرطتها، وهى التى لم تتعاف تماما مما انتكست به خلال ثورة يناير 2011، ولم تنس لهم ما حدث قبل ثورة يناير، ولاتزال بعض قضايا قتل الثوار تتداول فى المحاكم، وبعضها قضى فيه بالبراءة.
وربما أغفلت القيادة السياسية ما طرأ على رجال الشرطة من تغييرات أهمها أنهم يرفضون التصدى للجماهير.. وأن الأمر كان يحتاج إلى مزيد من الدراسة والتفكير من أجل الوصول إلى شرطة جديدة، تكتسب ثقة الجماهير بدلا من الزج بها إلى آتون صد التظاهرات والاعتصامات.
طباعة

 
    
GeneralSettings